لماذا نأكل بين الوجبات: احتياجات الإنسان التي تنساها العلامات التجارية

You are currently viewing لماذا نأكل بين الوجبات: احتياجات الإنسان التي تنساها العلامات التجارية
لماذا نأكل بين الوجبات

عندما جلس أندرو كلارك، رئيس قسم الوجبات الخفيفة العالمي في شركة مارس، مؤخراً مع صحيفة وول ستريت جورنال، تحدث بثقة عن مجالات الابتكار التي تركز عليها الشركة. تحدث عن خطط مستقبلية وتوسعات واستراتيجيات نمو مثيرة. لكنه نسي شيئاً واحداً. نسي أن يسأل السؤال الأهم: لماذا يأكل الناس أصلاً؟

بعد عقود من العمل مع مارس، يمكنني القول إن هذا السؤال كان دائماً محور اهتمامهم. كانت أبحاثهم في علم وظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية وحتى طب الأسنان متقدمة وملهمة. لكن يبدو أن التركيز على الابتكار في المنتجات جعلهم يغفلون عن الدوافع الإنسانية الأساسية. وهذه مشكلة تواجه الكثير من العلامات التجارية اليوم.

الفجوة بين المنتج والإنسان

لنتأمل المقابلة الأخرى التي أجرتها الصحيفة نفسها مع رئيس قسم المشروبات في بيبسيكو. كان حديثه مليئاً بالرؤى العميقة حول سلوك المستهلك وتوجهاته. هو لم يتحدث فقط عن نكهة جديدة أو عبوة مبتكرة. بل تحدث عن سبب اختيار الناس لمشروب دون آخر في لحظات معينة من يومهم. هذا هو الفرق بين شركة تفهم احتياجات الإنسان وشركة تركز فقط على منتجها.

منذ عقود استعانت مارس بعلماء أنثروبولوجيا وخبراء سلوك لتطوير إطار عمل لفهم سبب تناول الناس للطعام بين الوجبات. هذا الإطار يعتمد على احتياجات إنسانية عالمية، بعضها فسيولوجي وبعضها نفسي. قد تبدو هذه البديهيات واضحة للبعض، لكن البديهيات ليست شائعة في عالم بناء العلامات التجارية اليوم. الإبداع المستنير هو ما يصنع الفرق بين علامة تجارية رائدة وأخرى تتخبط في السوق.

الاحتياجات الفسيولوجية: الجوع ليس مجرد جوع

عندما يتعلق الأمر بالاحتياجات الفسيولوجية، الأمور تبدو بسيطة للوهلة الأولى. الجوع، التغذية، الطاقة. لكن الواقع أكثر تعقيداً. هل تعلم أن هناك أنواعاً مختلفة من الجوع؟ هناك الجوع الشاغل الذي يمنعك من إنجاز مهامك اليومية. هذا النوع من الجوع هو ما استغلته إعلانات سنيكرز بذكاء. وهناك الجوع الخفيف الذي يدفعك لفتح الثلاجة بحثاً عن قضمة صغيرة. التغذية تتعلق بالحصول على العناصر الأساسية، والطاقة يمكن أن تكون لحظية أو طويلة الأمد. لهذا نجد أنواعاً مختلفة من ألواح الطاقة، كل منها يلبي حاجة مختلفة.

المشكلة أن العديد من العلامات التجارية تركز فقط على تلبية الجوع المادي. لكن المستهلك اليوم يبحث عن أكثر من ذلك. يريد شعوراً معيناً، تجربة معينة، لحظة من المتعة أو الهروب من ضغوط اليوم.

الاحتياجات النفسية: الوقت والمتعة

الاحتياجات النفسية هي ما يميز العلامات التجارية العظيمة عن غيرها. هنا ننتقل من عالم التغذية إلى عالم المشاعر والذكريات والطقوس اليومية. هذه الاحتياجات تنقسم إلى فئتين رئيسيتين. الفئة الأولى تتعلق بالوقت. الفئة الثانية تتعلق بالمتعة.

الوقت كحاجة نفسية

تخيل نفسك في منتصف يوم عمل مرهق. تحتاج إلى استراحة قصيرة لتصفية ذهنك. هنا يأتي دور قطعة الشوكولاتة أو الكعكة. ليست للجوع بل للاستراحة النفسية. شركة هيرشي أدركت هذا جيداً مع شعارها الشهير لكيت كات. هناك أيضاً حاجة لتعزيز التجربة الحالية. كوب من القهوة الفاخرة يحول لحظة عادية إلى لحظة مميزة. وأخيراً هناك حاجة لتمديد الوقت، لإطالة لحظة ممتعة مع العائلة أو الأصدقاء.

المتعة كحاجة نفسية

الانتماء حاجة إنسانية أساسية. الطعام يلعب دوراً كبيراً في تعزيز هذا الشعور. وجبات العائلة في عطلة نهاية الأسبوع وحفلات الشواء مع الأصدقاء كلها لحظات يشكل فيها الطعام جسراً للتواصل. أما الانغماس في المتعة فله أشكال متعددة. هناك المكافأة بعد إنجاز صعب. هناك الهروب من الروتين اليومي. وهذا ما استغلته علامة باونتي التابعة لمارس عندما ربطت منتجها بمشاعر الهروب والاسترخاء.

إذا كنت تريد بناء علامة تجارية قوية، اسأل نفسك: هل نقدم للمستهلك استراحة أم تعزيزاً أم هروباً؟ الإجابة ستحدد كل شيء من التصميم إلى التسويق.

التصميم الغذائي: عندما يلتقي العلم بالذوق

أعمال مارس الإضافية لم تقتصر على دراسة الاحتياجات. بل امتدت إلى تصميم الطعام نفسه. الطول، الملمس في الفم، درجة المضغ، وحتى الوقت المناسب لتناول المنتج. كل هذه المواصفات تؤثر على شعورنا عندما نأكل. قطعة شوكولاتة ناعمة تذوب ببطء تعطي إحساساً مختلفاً عن قطعة مقرمشة تحتاج للمضغ. وهذه التفاصيل الدقيقة هي ما يصنع الفارق في تجربة المستهلك.

الذكاء الاصطناعي لا يفهم القلب

في عصر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، نميل للاعتماد على البيانات والخوارزميات في فهم المستهلك. لكن البيانات وحدها لا تكفي. الذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل أنماط الشراء لكنه لا يفهم السبب وراء القرارات العاطفية. التسويق الناجح يعتمد على تغيير السلوك، وتغيير السلوك يتطلب فهماً عميقاً للدوافع الإنسانية. لا توجد خوارزمية يمكنها تفسير لماذا تختار قطعة بسكويت معينة عند الشعور بالحنين إلى طفولتك.

هنا يأتي دور التدريب المتخصص. في دورة التسويق بالعمولة التي أقدمها، نتعمق في فهم سلوك المستهلك وكيفية بناء استراتيجيات تسويقية تلامس احتياجاته الحقيقية. نحن لا نبيع منتجات، بل نقدم حلولاً لمشاكل إنسانية حقيقية. وإذا كنت تبحث عن تطوير موقع إلكتروني احترافي أو استراتيجيات متقدمة في تحسين محركات البحث والتسويق الرقمي، يمكنك الاستعانة بالمدرب الشهير نحمة سبيتي، حيث نعمل معاً على تقديم حلول متكاملة تناسب احتياجات عملك.

الدرس الأخير للعلامات التجارية

العلامات التجارية التي تنسى السؤال عن “لماذا” تدفع الثمن غالياً. شركات مثل كامبل سو وبعض أقسام بيبسيكو تعاني حالياً لأنها ركزت على المنتج ونسيت المستهلك. الأدوية المخصصة لإنقاص الوزن وتغير المواقف تجاه الوجبات الخفيفة يفرضان واقعاً جديداً على السوق. لكن الشركات التي تبني استراتيجياتها على فهم الاحتياجات الإنسانية الأساسية ستبقى قوية. المنظمات الناجحة توجد لتلبية احتياجات الإنسان. الأرباح والإيرادات تأتي عندما يصدق الناس أن علامتك التجارية تلبي احتياجاتهم بشكل أفضل من البدائل الأخرى.

المستقبل لعلامة تجارية تستمع لا تتحدث فقط. لعلامة تجارية تفهم القلوب قبل العقول، والعواطف قبل الأرقام. فهل علامتك التجارية مستعدة لهذا التحدي؟

اترك تعليقاً