الذكاء الاصطناعي ليس مشكلة تسويقية جديدة، بل واجهة جديدة للعلامة التجارية

You are currently viewing الذكاء الاصطناعي ليس مشكلة تسويقية جديدة، بل واجهة جديدة للعلامة التجارية
الذكاء الاصطناعي في التسويق

ربما يكون أغرب ما في الذكاء الاصطناعي هو كونه جديداً وفي الوقت نفسه ليس بجديد على الإطلاق. هذا التناقض هو ما يجعله موضوعاً مثيراً للجدل والاهتمام في عالم التسويق. فالذكاء الاصطناعي يفرض نفسه بقوة على قطاع التسويق، حاملاً معه تحديات جديدة، لكن حجم هذه التحديات قد لا يكون بالضخامة التي تروج لها العناوين الرئيسية.

في العام الماضي، أظهر استطلاع أجرته جمعية التسويق الأمريكية بالتعاون مع جامعتي ديوك وديلويت أن 17.2% فقط من المسوقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحسين أو أتمتة جهودهم التسويقية. قد ترتفع هذه النسبة هذا العام بشكل ملحوظ، لكن التوقعات الذاتية للمسوقين أنفسهم كانت تشير إلى أن 44.2% فقط قد يستخدمونه بعد ثلاث سنوات.

لكن الذكاء الاصطناعي ينتشر في كل مكان. إنه قوة جديدة يجب التعامل معها. ومع ذلك، فإنه في كثير من النواحي ليس سوى نفس التحديات القديمة التي نواجهها بصورة جديدة. هذا هو الحال دائماً مع الابتكارات التسويقية، فهي غالباً ما تكون مجرد طرق جديدة لحل المشكلات القديمة. وهذا ينطبق تماماً على الذكاء الاصطناعي.

البحث بالذكاء الاصطناعي: تغيير في الأداة لا في الهدف

لنأخذ مثال البحث على الإنترنت. كشفت وكالة “إيت أو تو” المتخصصة في تحسين محركات البحث أن 37% من عمليات البحث المتعلقة بالعلامات التجارية تبدأ الآن باستخدام الذكاء الاصطناعي بدلاً من محركات البحث التقليدية. هذا تحول كبير، لكنه ليس جديداً جذرياً. لقد شهدنا عناوين مماثلة عندما أصبح أمازون منافساً قوياً لجوجل في عمليات البحث عن المنتجات.

المشكلة التسويقية حينها والآن كانت نفسها: تحويل الاستراتيجيات والاستثمارات للوصول إلى المستهلكين في أماكن تواجدهم. الذكاء الاصطناعي سيتطلب تغييراً، لكن التحدي الأساسي ليس جديداً. العلامات التجارية تحتاج فقط إلى التكيف مرة أخرى، وهذا هو جوهر العمل التسويقي.

التوصيات المبنية على الذكاء الاصطناعي: الوضوح هو التحدي الأقدم

هذا ينطبق على كل التغييرات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي حالياً، خاصة في مجال التوصيات. دراسة حديثة لمنصة “يوبير أول” المتخصصة في التسويق الجغرافي كشفت أن 83% من المطاعم تصبح “غير مرئية” للمستهلكين في نتائج بحث الذكاء الاصطناعي، ببساطة لأنها لا تظهر عندما يسأل الناس عن مطاعم “قريبة مني”.

لكن هذا أيضاً ليس جديداً. لقد عرفنا منذ زمن طويل أهمية الظهور في الصفحة الأولى من نتائج بحث جوجل. هناك تتركز الأنظار. المهمة هي نفسها: الوصول إلى المستهلك والدخول في مجموعة الاعتبارات الذهنية لديه. ما كان يسمى بتحسين محركات البحث “SEO” أصبح اليوم يُعرف بتحسين محركات البحث التوليدية “GEO”. إنه مجرد اسم جديد لتحدٍ قديم: صياغة محتوى ومعلومات العلامة التجارية بطريقة تلتقطها نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الكبيرة.

التأثير على المؤثرين: من البشر إلى الخوارزميات

التأثير هو جانب آخر في الذكاء الاصطناعي ليس جديداً. يزداد اعتماد الناس على الذكاء الاصطناعي لمقارنة المنتجات والحصول على توصيات الشراء. بهذا المعنى، أصبح الذكاء الاصطناعي هو المؤثر الجديد على الطلب. لكن التأثير على المؤثرين هو مهمة تسويقية قديمة قدم الزمن، من تأثير الأطفال على الأمهات، إلى الأصدقاء على الأصدقاء، وصولاً إلى مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي على متابعيهم. المسوقون بارعون جداً في هذا المجال، وقد يحتاجون فقط إلى “العودة إلى المدرسة” لتعلم كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي ككيان مؤثر جديد.

الانتباه كان القضية الأهم في التسويق قبل ظهور الذكاء الاصطناعي، وهو تحدٍ قديم قدم التسويق نفسه. حتى أن مؤسسة أبحاث الإعلانات طورت نموذج الهرم المقلوب في عام 1961 لمساعدة المسوقين على كسب انتباه الجمهور. كل ما يفعله الذكاء الاصطناعي هو إجبار المسوقين على حل نفس المشكلة القديمة بطريقة جديدة. الإجابة ستكون مختلفة، لكن السؤال نفسه لم يتغير.

الاتساق: قلق قديم في قالب جديد

يشعر المسوقون بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي يهتم فقط بالحقائق وليس المشاعر، وأنه قد يتجاهل جهود العلامات التجارية للحفاظ على اتساق الرسالة مع المستهلكين. لكن هذا القلق ليس جديداً. هو نفس القلق الذي جعل شركة كوكا كولا تطلق مشروبها الدايت الأول باسم “تاب” بدلاً من استخدام الاسم الرئيسي للعلامة التجارية. وهو القلق نفسه الذي ظهر مع ظهور مفهوم الصحافة التجارية وتعدد القصص الفردية في حملة “أنا أحبها” لماكدونالدز. المشكلة متكررة مع كل وسيلة إعلامية جديدة، سواء كانت تلفزيوناً تقليدياً أو مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

إذن، لا شيء جديد في هذا القلق بخصوص الذكاء الاصطناعي. ستدير العلامات التجارية الاتساق بشكل مختلف مع هذه التقنية، لكن التحدي نفسه هو تحدٍ تسويقي قديم.

اللحظة الجديدة حقاً: عندما يصبح الجمهور خوارزميات

ومع ذلك، هناك شيء واحد في الذكاء الاصطناعي مختلف وجديد تماماً. في الماضي، كان البشر هم الجمهور المستهدف للوعي والانتباه والتوصيات والتأثير والاتساق. لكن هذا سيتغير بشكل جذري. قريباً، سيحتاج المسوقون إلى تعلم كيفية “الإعلان للخوارزميات”. بمعنى أن الذكاء الاصطناعي سيحول المتسوقين إلى وكلاء يتفاوضون ويشترون نيابة عنهم. وبالتالي، سيكون جزء كبير من السوق المستقبلي عبارة عن تفاعل بين ذكاء اصطناعي وآخر.

كل شيء في التسويق في الماضي صُمم للجمهور البشري. كل مفهوم نظري وكل تطبيق عملي كان يهدف إلى إقناع البشر. بينما الذكاء الاصطناعي لا يزال مجرد أداة لإقناع البشر، والتحديات هي نفسها. لكن عندما يسلم المستهلكون مهمة التسوق والشراء لوكلاء ذكاء اصطناعي، سيخرج البشر تماماً من دائرة التأثير المباشر. هذه مشكلة لم يواجهها المسوقون من قبل. فالبشر كانوا دائماً الهدف النهائي. لكن الخوارزميات أو الذكاء الاصطناعي سيكون قريباً هو الهدف الجديد. هذا هو التغيير الجوهري. كل الأمور الأخرى هي مجرد نبيذ قديم في زجاجة جديدة. العوامل الذكية هي نبيذ موسم جديد بالكامل.

نظرة إلى الأمام والتكيف الذكي

إلى أن يحين ذلك الوقت، من الحكمة للمسوقين ألا يستبقوا الأحداث أو يسمحوا لأنفسهم بالترهيب من التغييرات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي. طبيعة التحديات الحالية متطابقة مع تحديات الماضي. لقد نجح المسوقون في مواجهة هذه التحديات سابقاً، ولا يوجد سبب للشك في قدرتهم على النجاح مجدداً، طالما أن البشر هم من على الطرف المتلقي. ولكن، كما تعلمون في عالمنا الرقمي المتطور، التعلم المستمر هو مفتاح البقاء. إذا كنت تطمح لبناء حضور قوي على الإنترنت وجني الأموال، فإن إتقان مهارات التسويق الرقمي والمبيعات عبر الإنترنت لم يعد ترفاً بل ضرورة. يمكنك التعمق في عالم التسويق بالعمولة من خلال دورات متخصصة، أو الاستعانة بخبراء لتقديم خدمات تصميم المواقع وتحسين محركات البحث. المدرب الشهير “نحمة سبيتي” يقدم مجموعة من الخدمات المتكاملة في هذا المجال، مما يساعدك على تحويل معرفتك إلى أرباح حقيقية وبناء مشروع تجاري إلكتروني ناجح. المستقبل يتطلب منا جميعاً أن نكون مرنين ومستعدين لتعلم أدوات جديدة. التغيير ليس مخيفاً بقدر ما هو فرصة لمن يستعد له جيداً. فليكن هذا هو الدرس الأهم من رحلة الذكاء الاصطناعي في التسويق.

اترك تعليقاً