الذكاء الاصطناعي لم يلغِ العواطف بل نقلها إلى مكان آخر

You are currently viewing الذكاء الاصطناعي لم يلغِ العواطف بل نقلها إلى مكان آخر
العواطف في التسويق

تردد في الآونة الأخيرة أن الذكاء الاصطناعي وضع حدا للعواطف في عالم التسويق. فكل ما تفعله نماذج اللغة الضخمة عند تقديم توصياتها للعلامات التجارية يعتمد على الحقائق والأرقام المجردة. لكن هل هذا صحيح حقا؟

لننظر إلى طريقة عمل هذه النماذج. تحليل أجرته إحدى الشركات المتخصصة كشف أن القوائم المقارنة هي أكثر أنواع المحتوى استشهادا من قبل هذه النماذج. كما أن أدلة الإرشادات والأسئلة الشائعة تحظى بحضور قوي. باختصار، الذكاء الاصطناعي يبحث عن الحقائق، سواء كانت علمية أو عملية أو حتى تقييمية. يريد معلومات تتعلق بالأداء والسعر.

الجدل القديم المتجدد: العقل مقابل القلب

هناك جدل قديم في التسويق بين التفكير العقلاني والشعور العاطفي. لفترة من الزمن، كانت العواطف تستعيد مكانتها المفقودة. لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي في أواخر عام 2022، بدأت الحقائق تستعيد زخمها من جديد. المسوقون الآن يهرعون لضمان تمثيل علاماتهم التجارية بشكل واقعي كامل في قواعد المعرفة والمنتديات الاجتماعية.

مع اعتماد المستهلكين أكثر فأكثر على محركات إجابة الذكاء الاصطناعي، أعلن بعض المتنبئين صعود الحقائق على حساب العواطف كطريق مستقبلي للتسويق. لكن هذا الاستنتاج قد يكون متسرعا.

لماذا التخلي عن العواطف ليس حلا

التخلي عن العواطف لمجرد أن التقنية الجديدة لا تتوافق معها هو خطأ فادح. إنه شبيه بترك الرسالة تتشكل وفقا للوسيلة بدلا من العكس. وسائل الإعلام المختلفة تُختبر وتُعالج بطرق متباينة، لدرجة أن الوسيلة نفسها قد تصبح الرسالة التي يحملها الجمهور.

الذكاء الاصطناعي هو تجربة إعلامية جديدة. نوع معين من المحتوى يعمل فيها بينما لا يعمل غيره. الناس يتفاعلون مع روبوتات المحادثة التي تحاكي لغة وأسلوب البشر. وهذا يثير المخاوف من أن القرارات ستعتمد فقط على الحقائق والمعلومات المنظمة. لكن ماذا عن الارتباط العاطفي الذي نشعر به تجاه هذه الروبوتات؟

الارتباط العاطفي بين البشر والروبوتات

دراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تشير إلى أن واحدا من كل خمسة بالغين أمريكيين خاض تجربة حميمية مع روبوت محادثة. الاستخدام الأكثر شيوعا للذكاء الاصطناعي التوليدي في عام 2025 هو العلاج النفسي والرفقة. الناس يجدون روبوتات المحادثة مقنعة جدا. الأبحاث تظهر أن هذه الروبوتات يمكنها إقناع الناس بتغيير آرائهم السياسية وحتى معتقداتهم المرتبطة بنظريات المؤامرة في أقل من عشر دقائق.

إذا كانت الروبوتات تستخدم الحقائق فقط دون عواطف، فلماذا هذا الارتباط القوي؟ الإجابة بسيطة: العواطف لم تختف، بل انتقلت من العلامات التجارية إلى روبوتات المحادثة. العلاقات العاطفية التي تربط الناس بالسوق لم تعد تمر فقط عبر العلامات التجارية. إنها تمر الآن عبر روبوتات المحادثة أيضا.

الخطر الأكبر على العلامات التجارية ليس فقدان العواطف لصالح الحقائق، بل فقدان الروابط العاطفية لصالح روبوتات المحادثة. هذا الخطر سيزداد مع تطور الذكاء الاصطناعي من مجرد مساعد تسوق إلى وكيل تسوق كامل الصلاحيات.

متى تفقد العواطف مكانتها فعلا

طالما أن البشر هم من يتخذون القرار النهائي بشأن الشراء، فإن العواطف ستظل حاضرة. لكنها قد تختفي عندما يتولى الذكاء الاصطناعي عملية اتخاذ القرار بالكامل. هذا لن يحدث طالما أن الذكاء الاصطناعي يقدم توصيات فقط. لكنه قد يحدث عندما ينضج ليصبح وكيلا ذاتيا يدير كل شيء بنفسه. لا بشر، لا عواطف.

هل يمكن ترميز العواطف في البيانات

هناك افتراض ضمني بأن العواطف عاطفية جدا وغير دقيقة بحيث لا يمكن تمثيلها كمعلومات منظمة لنماذج اللغة الضخمة. لكن هذا التقليل من شأن صانعي النماذج. لقد أثبتنا في الماضي قدرتنا على حل هذه المعضلة. هناك من طور معجما عاطفيا لاختبار الإعلانات. هناك من جمع “عجلة المشاعر” لاستخدامها في اختبار وضع العلامات التجارية. وهناك من أمضى حياته المهنية في تطوير طرق لقياس العناصر غير الملموسة والعاطفية في الإعلانات.

حل هذه المعضلة بالنسبة للذكاء الاصطناعي هو مسألة وقت فقط. وبالنظر إلى سرعة تطور هذه التقنية، فلن يستغرق الأمر طويلا.

العواطف موجودة بالفعل فيما تتعلمه النماذج

نماذج اللغة الضخمة تستمد معلوماتها من منتديات النقاش مثل ريديت وكورا. هذه المنتديات ليست خالية من العواطف. كل أنواع المشاعر موجودة في النقاشات عبر الإنترنت، من السلبية إلى الإيجابية، ومن الفرح إلى الغضب. العواطف إذن جزء لا يتجزأ من المواد التي تفحصها النماذج وتتعلم منها. القول بأن الحقائق حلت محل العواطف هو ادعاء غير دقيق.

الكثير من ما يسمى بالحقائق القادمة من المنتديات تحمل شحنة عاطفية قوية وتؤثر على طبيعة واتجاه النقاش العام. لذلك، فإن للعواطف تأثيرا غير مباشر على مخرجات الذكاء الاصطناعي.

عودة الإعلانات العاطفية

مستقبل الذكاء الاصطناعي قد يشهد نهضة للإعلانات والمواقع التي تعتمد على العاطفة. حاليا، المسوقون يستثمرون بكثافة لضمان وجود علاماتهم التجارية ضمن دائرة تقييم وتوصية الذكاء الاصطناعي. لكن بعد الانتهاء من هذه الموجة الأولية من الابتكار، سيواجه المسوقون حلقات تغذية راجعة يصعب اختراقها، مما يخلق حاجة لطرق جديدة لكسر هذه الحلقات.

أتوقع نهضة للإعلام التقليدي بينما يسعى المسوقون للتأثير على كيفية تفاعل الناس مع الذكاء الاصطناعي. التلفزيون واللوحات الإعلانية والفعاليات الحية ستعود بقوة. السلوك المطلوب سيكون مختلفا، ليس التفكير أو الشراء، بل توجيه الذكاء الاصطناعي لفعل شيء مختلف أو التركيز على علامة تجارية محددة. إنها عودة إلى المستقبل.

دور الخبرات المتخصصة في هذا العصر الجديد

في هذا المشهد المتغير، يصبح فهم آليات التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية أمرا بالغ الأهمية. إذا كنت مهتما بتطوير مهاراتك في مجال التسويق بالعمولة وتحقيق دخل عبر الإنترنت، يمكنك التعرف على دورة “التسويق بالعمولة” التي أقدمها. كما يمكننا مساعدتك في تصميم المواقع الإلكترونية وتحسين محركات البحث وتقديم خدمات التسويق الرقمي المتكاملة بالتعاون مع المدرب الشهير “نحمي سبيتي”. نساعدك على بناء حضور رقمي قوي يتناغم مع متطلبات العصر الجديد.

الخلاصة: العواطف باقية ولن ترحل

بغض النظر عن كيفية تطور مستقبل الذكاء الاصطناعي، ستظل العواطف جزءا لا يتجزأ من المعادلة. العواطف لا تزال حاضرة في الصورة، مما يجبر العلامات التجارية على التنافس على مشاعر المستهلكين مع مجموعة جديدة من المنافسين وهم روبوتات المحادثة. العواطف ستكون جزءا كبيرا من الغد بينما تشدد العلامات التجارية على كل أنواع الاتصال مع المستهلك للحفاظ على العلاقات في نظام بيئي تكنولوجي جديد. وهذا بالضبط ما تفعله العلامات التجارية في كل مرة يظهر فيها وسيط إعلامي جديد. العلاقة بين العقل والقلب ليست أبدا اختيارا حصريا، ولن تكون مع الذكاء الاصطناعي أيضا.

في النهاية، ذكاءنا الاصطناعي قد يتعلم كل الحقائق في العالم، لكنه لن يتفوق أبدا على قوة شعور إنساني حقيقي. وهذا هو جمال التسويق في العصر الرقمي، حيث تلتقي الخوارزميات بالمشاعر، ويكتشف المسوقون الأذكياء أن العاطفة هي المفتاح السري للقلوب، حتى في عالم تهيمن عليه الآلات.

Leave a Reply